محمد متولي الشعراوي
2797
تفسير الشعراوى
بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 1 ) ( سورة الإسراء ) ولم يقل الحق أي قول في أمر المعراج ، لأن الإسراء آية أرضية ، انتقل فيها الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من مكة إلى بيت المقدس . ونعلم أن رسول اللّه لم يذهب إلى بيت المقدس قبل الإسراء ، بدليل أن كفار مكة أرادوا إحراج الرسول فقالوا له : صف لنا بيت المقدس . وهم واثقون من عدم ذهابه إليه من قبل . وكان في الطريق قوافل لهم رآها صلّى اللّه عليه وسلّم ، ووصف صلّى اللّه عليه وسلّم بيت المقدس وقال لهم عن أخبار قوافلهم . وجاءت القوافل مثبتة لصدق محمد صلّى اللّه عليه وسلم . إذن كان الإسراء برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم آية أرضية يمكن أن يقام عليها الدليل . ولذلك جاء بها الحق صريحة فقال : ( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ) . لكن المعراج لم يذكره الحق صراحة ، فلم يكن من قريش ولا من أهل الأرض من رأى سدرة المنتهى ، ولم يكن لأحد من أهل الأرض القدرة على أن يصف طريق المعراج . إذن فالآيات التي يقف فيها العقل يتناولها القرآن تناولا موسعا رحمة بالعقول ؛ لأن الإنسان إن اعتقد بها فهذا أمر جائز ، وعدم الاعتقاد بها لا يؤثر في أصل العقيدة ، ولا في أصول التكليفات ، ومدارها التصديق . وما دام الحق سبحانه وتعالى قد فوض رسوله أن يعطينا أحكاما . إن عملنا بها جزانا اللّه الثواب ، وإن لم نعمل بها نالنا العقاب « وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » ، فكيف لا يفوضه في أن يقول لنا بعضا من الأخبار ؟ ! ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما روى عن أبي هريرة - رضى اللّه عنه - وذكره البخاري في صحيحه أنه قال : « والذي نفسي بيده ، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا ، فيكسر